مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

238

شرح فصوص الحكم

ذكر اللّه أفضل من سائر الأعمال ( فافهم هذا السر ) أي أفضل سر الذكر ( في ذكر الغافلين فالذاكر ) وهو اللسان ( من الغافل حاضر ) لا غافل ( بلا شك والمذكور جليسه فهو ) أي الذاكر وهو اللسان ( يشاهده ) أي يشاهد جليسه وهو الحق ( والغافل ) وهو الإنسان ( من حيث غفلته ) لا من حيث جزئه الذاكر إذ من هذه الحيثية ذاكر في الجملة لا غافل لذلك قيده بهذه الحيثية ( ليس بذاكر فما هو ) أي فليس الحق ( جليس الغافل فإن الإنسان كثير ) بالأجزاء ( ما هو ) أي ليس الإنسان ( إحدى العين ) لكونه عينه مركبا من الأجزاء ( والحق إحدى العين ) لكونه لا جزء له ( كثير بالأسماء الإلهية ) والأسماء الإلهية ليست أجزاء لذات الحق وهو منزه عن الأجزاء والتأليف فمعناه أن ذاته تعالى موصوفة بالصفات الكثيرة فيعدد عند اعتبار العقل فإنه من حيث أنه ضارّ يغاير من حيث أنه نافع عند العقل ( كما أن الإنسان كثير بالأجزاء وما يلزم من ذكر جزء ما ذكر جزء آخر ) حتى يلزم من ذكر الجزء ذكر الكل ليلزم الذكر المطلوب في كل ذاكر من الإنسان فاعتبر إلى هذا البيان هل تظنك ذاكرا أم غافلا واذكر اللّه ذكر المطلوب حتى كان الحق جليسا بخلاف سائر الأعمال من الغزو وغيره ، فإنه ما كان اللّه جليسا لعامتها والمقصود من تحقيق الذكر في هذا المقام تحريض وترغيب للسالكين الطالبين لأسرار الذكر ( فالحق جليس الجزء الذاكر منه ) أي من الإنسان ( والآخر متصف بالغفلة عن الذكر ولا بد أن يكون في الإنسان جزء ) قوله ( يذكر به ) جاز على البناء المجهول والمعلوم وإنما لا بد للإنسان جزء ذاكر إذ لو لم يكن كذلك لعدم الإنسان ( فيكون الحق جليس ذلك الجزء ) الذاكر فيحفظ ذلك الجزء بذكر اللّه وجليسه ( فيحفظ باقي الأجزاء بالعناية الإلهية ) بسبب الجزء الآخر الذاكر والإنسان ما دام ذاكرا للحق فهو حي محفوظ بالعناية الإلهية فإذا جاء أجله فنسي ذكر اللّه فطر عليه الموت . ولما اتجه إن يقال أن وجود الإنسان خير محض في حقه من عدمه ومراعى عند اللّه فما الحكمة يتولى الحق بهدمه الموت أجاب عنه بقوله ( وما ) موصولة ( يتولى الحق بهدم هذه النشأة بالمسمى موتا فليس بإعدام ) مطلقا حتى تفوت الحكمة ( وإنما هو ) أي الموت ( تفريق ) لأجزاء الإنسان ( فيأخذه إليه وليس المراد ) بالموت ( إلا أن يأخذه الحق إليه تعالى ) كما أن للقصاص وإن كان سببا للموت حكمة وهي إبقاء النوع الانساني كذلك للهدم وإن كان سببا للموت حكمة وهي أخذ الحق عباده به وتقريبه إلى ذاته تعالى وإنجاؤهم عن العالم الجسماني الظلماني وإدخالهم في نور ذاته وصفاته وهذا خير في حق الإنسان من حياته وبقائه في الدنيا ( وإليه يرجع الأمر كله ) وموت الإنسان سبب لرجوعه إلى اللّه تعالى فما فعل الإنسان إلا بأحسن الأمر في حقه ( فإذا أخذه إليه ) بقبض روحه ( سوى له مركبا غير هذا المركب من جنس الدار التي ينتقل إليها وهي دار البقاء ) فكان ذلك المركب باقيا ( لوجود الاعتدال ) الذي يوجب البقاء وينافي الفناء ( فلا يموت ) بعد ذلك ( أبدا ) أي ( لا تفترق